هاشم معروف الحسني

190

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

قال : دخل رجل من بني كنانة على معاوية بن أبي سفيان فقال له هل شهدت بدرا ؟ قال : نعم . قال مثل من كنت ؟ قال : غلام أمرد مثل عطباء الجلمود . قال : فحدثني ما رأيت وحضرت . قال : ما كنا شهودا إلا كغياب ، وما رأينا ظفرا كان أوشك منه ، قال : فصف ما رأيت . قال : رأيت علي بن أبي طالب غلاما شابا ليثا عبقريا يفري الفري لا يثبت له أحد إلا قتله ولا يضرب شيئا إلا هتكه ، ولم أر أحدا من الناس يحمل حملته ويلتفت التفاته ، وكان له عينان في قفاه وكأن وثوبه وثوب وحش . وجاء في ذخائر العقبى والرياض النضرة كما نص على ذلك القزويني في كتابه فضائل الخمسة عن أبي جعفر الباقر ( ع ) أنه قال : نادى ملك من السماء يوم بدر يقال رضوان أن لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . وروي في فضائل الخمسة عن الطبري أن علي بن أبي طالب لما قتل أصحاب الألوية في بدر كان كلما تكتل جماعة من مشركي قريش يقول له النبي ( ص ) : أحمل عليهم يا علي فيحمل عليهم ويقتل منهم فنزل جبرائيل على النبي وقال له : إن هذه المواساة يا رسول اللّه فقال له رسول اللّه : إنه مني وأنا منه فقال جبرائيل وأنا منكما وسمعوا صوتا يقول : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . ومجمل القول أن المؤرخين والمحدثين قد تحدثوا عن مواقف علي في بدر وعن جميع من قتلهم بسيفه وأبرزوه فيها على واقعه ، غير أن الأستاذ هيكل في كتابه حياة محمد تحدث عن معركة بدر واعتمد في حديثه عنها على المصادر التي ذكرت مواقف علي ( ع ) وبطولاته الرائعة التي لم يحدث بها التاريخ عن أحد من الناس وكلها نصت على أن عليا وحده قتل نصف قتلى المشركين أو ما يقرب من النصف واشترك مع المسلمين في النصف الآخر ، بالرغم من أنه اعتمد على تلك المصادر لم يتحدث عنه بشيء ، ولم يزد في حديثه على قوله : بأن عليا والحمزة وأبطال المسلمين خاضوا المعركة ونسي كل منهم نفسه ، ومع أن الخليفتين عمر وأبا بكر لم يشتركا مع المسلمين في قتل أحد كما تؤكد ذلك المصادر الموثوقة ، ومع ذلك فقد أبى أن يمر على تلك المعركة بدون أن يذكر لأبي